لماذا يبتلى الإنسان وهو يسعى للاستقامة؟
هل الابتلاء علامة غضب، أم طريق للثبات والرفعة؟
من الصفحات التي تستحق القراءة والتأمل، وتفتح باباً لفهم الحكمة من الابتلاءات في حياة المؤمن.
- كثير من الناس يظن أنه إذا استقام على طاعة الله، وابتعد عن المعاصي،
- وبدأ يصلح نفسه... فالمفترض أن حياته تصبح سهلة بلا تعب ولا ابتلاء.
- لكن الواقع أحيانًا يكون عكس ذلك، فيتفاجاً الإنسان بزيادة الضغوط أو المشاكل أو الاختبارات،
- فيسأل نفسه:
- لماذا يحدث هذا وأنا أحاول أن أكون قريبًا من الله؟
- في ميزان الدنيا، الناس يربطون بين الراحة والنجاح، وبين
- التعب والفشل.
- لكن في ميزان الآخرة الأمر مختلف تمامًا.
- اللّٰه سبحانه يختبر عباده ليُطهّرهم، ويرفع
- درجاتهم، ويقرّبهم منه.
- ٢ وقد بين ذلك في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، أن الابتلاء سنة من سنن الحياة، وأنه طريق
- للتمحيص والرفعة.
- بل إن أشد الناس ابتلاءً هم الصالحون،
- وليس العكس.
- قبل الاستقامة... قد يعيش الإنسان حياته بشكل طبيعي .
- لكن بعد الاستقامة يبدأ الصراع الحقيقي
- صراع مع النفس
- وصراع مع الشهوات
- وصراع مع العادات القديمة
- وصراع مع نظرة الناس أحيانًا
- ولهذا الطريق ليس سهلاً ... لكنه طريق الكرامة
- عند الله.
- واعلم يا عزيز القارء هناك فرق بين:
- شخص يطيع اللّٰه في الرخاء فقط، وشخص يطيع اللّٰه في الرخاء والشدة الابتلاء يكشف صدق الإيمان.
- هل ستثبت؟
- أم ستتراجع؟
- 4 ولهذا كان الصبر عند البلاء من أعظم علامات
- الصدق مع الله.
- أحيانًا يبتليك الله...
- ليس ليؤلمك...
- وانما ليعيدك إليه
- كم من شخص لم يعرف لذة الدعاء
- إلا بعد الابتلاء؟
- وكم من شخص تغيّرت حياته كلها بسبب لحظة ضعف رفع فيها يده
- من رحمة اللّٰه أن بعض الذنوب لا تُكفّر إلا بالابتلاء.
- فبدل أن يُحاسبك عليها يوم القيامة...
- تخيل...
- أحيانًا يكون الإنسان مستقيمًا فعلاً...
- لكن اللّٰه يريد أن يرفعه أعلى.
- وكما أن الطالب المجتهد يُعطى اختبارات
- أصعب...
- كذلك المؤمن القريب من الله، قد يُعطى ابتلاءات أعظم لأن منزلته أعظم.
- قد تُمنع من شيء تحبه...
- لكن لو حصلت عليه... ربما كان سبب هلاكك أو بعدك عن الله.
- الله يرى الصورة كاملة... وأنت ترى جزءًا صغيرًا فقط.
- لو كانت الدنيا بلا تعب...
- لتعلق الناس بها ونسوا الآخرة. الابتلاء يذكرك أن هذه الدنيا محطة... وليست النهاية.
- أنت لست مُهمَلاً عندما تُبتلى ...
- وانما قد تكون مُختارًا ليرفعك اللّٰه درجة لا يصلها إلا الصابرون.
- تذكر دائماً
- الاستقامة لا تعني طريقًا بلا ألم...
- تعني أن كل ألم فيه معنى...
- وكل تعب فيه أجر ...
- وكل دمعة يراها اللّٰه لن تضيع.

إرسال تعليق